عرض مشاركة واحدة
قديم 09-08-2007, 06:30 PM   ÑÞã ÇáãÔÇÑßÉ : [11]
مكسورة الخاطر
مشرف سابق
الصورة الرمزية مكسورة الخاطر
 

مكسورة الخاطر is on a distinguished road


المادة :: الحروز والعقود

الحرز لغة : هو الحجاب أو التعويذة التي يقصد بها توقي محظور أو خطر ما من ناحية، أو طلب الشفاء من مرض أو قضاء حاجة ما. ولكن ينبغي التفرقة بين الحرز بالمعنى التقليدي الشعبي والحرز بالمعنى الاسلامي، فالإسلام حرزه القرآن الكريم والادعية الواردة عن صحيح السنة النبوية على صاحبها افضل الصلاة وأزكى التسليم، فهي ترد بالتلفظ لا بالتعليق، فالإسلام يحرم تعليق التمائم والودع والحجب على اعتبار أنها تشفي من الوجع أو تقي منه.
برغم هذا فقد عرف الإماراتيون القدماء عددا من أنواع الحرز والتعاويذ، وتختلف هذه الانواع تبعا لنوع ما تستخدم له أو قوة الإيمان بها وضعفه، فهم عرفوا القلادة والحجاب والحيرة والعقود والخرز. وقد أورد الاستاذ عبدالله الطابور في كتابه (الطب الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة) أنواعاً وأصنافا عديدة للحرز والأحجية منها :
التميمة : خرزة على شكل قلادة من سيور تعلق في أعناق الصبيان حفاظا على النفس ودرءاً للعين.
الحرز : حجاب يقصد به توقي الشرور أو الشفاء منها.
الفصمة : خرزة يلبسها الرجال ويضعونها تحت فص الخاتم أو في الزر بقصد التحصين من طيش المغرور بقوته.
الدردبيس : خرزة سوداء تحبب المرأة إلى زوجها.
الزرقة : خرزة تدفع الرجل إلى حب زوجته.
السلوانة : خرزة يصب عليها ماء المطر، فإن شرب يسلى العاشق من يعشقها.
الصدحة : خرزة تستعطف بها المرأة الرجل.
الصرفة : خرزة قيل إنها تصرف الرجال عن وجودهم ومذاهبهم.
العطفة : نبات لا ورق له ولا أفنان، تؤخذ بعض عروقه وتلوى فيرقى ويطرح على المرأة فتحب زوجها.
الغضار : خرزة تقي من العين والحسد.
الغطسة : خرزة يؤخذ بها الرجال.
القبلة : خرزة يؤخذ بها الرجال ليأتوا للنساء.
القرزحلة : خرزة تلبسها المرأة ليرضى بها قيمها.
الكبدة : خرزة للحب.
الكحلة : خرزة سوداء يلبسها الصبيان للوقاية من الجن والعين.
المهرة : خرزة فارسية تتحبب بها النساء.
النباح : صدف مكي يوضع في القلائد والوشح للوقاية من العين.
الهبرة : خرزة يؤخذ بها الرجال.
الهصرة : خرزة لأخذ الرجال.
الهضمة : تسمى هينوم وهي خرزة تستميل بها النساء أزواجهن.
القلادة والعقود : وهي ورقة مكتوب عليها طلاسم وأرقام وخطوط، وفي بعضها تكتب آيات قرآنية من سورة يس، وآية الكرسي والمعوذتين.
الخرزة الحمراء : وهي خرزة صغيرة ذات لون أحمر، أو أزرق تقي من العين أو الجن أو النفس، وهذه الخرزة تابعة لكتابة طلسمية وأرقام تخط بشكل مقلوب.
الحجاب : ورقة تكتب بقصد اتقاء شر العين والجن والكيد.
حرز الحب : ورقة أو حجاب يراد به جعل الزوج كالخاتم تتصرف به زوجته كيف تشاء.

يتضح من خلال ذكر أنواع الحرز هذه ان معظمها للاستعمال النسائي فقط يقصد من ورائه تقريب قلوب الرجال إليهن، ولعل السبب الذي جعل النساء المجتمع القديم يملن إلى مثل هذا الاسلوب هو الخوف من فقدان الزوج وبالتالي خراب البيوت، وهذا سلوك اجتماعي ينبئ عن ظواهر معينة، قد يكون من بينها تعدد الزوجات، فرغم الإباحة الإسلامية، فالمرأة العربية – كما معروف – لا تقبل بالضرة، وإن قبلتها فلأنها مغلوبة على امرها ولابد لها من المسايرة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد يعود ذلك لقلة الوعي في المجتمع نتيجة الجهل الذي كان يخيم آنذاك على المجتمع.

أين توضع ورقة الحرز؟
لابد للحرز من حماية، فينبغي ألا يصل إليها الماء كي لا تذهب الكتابة، لأن ذهابها بوصول الماء إليها يعني بطلان مفعولها الذي من أجله وجدت، ومن هنا فقد تعود ابناء مجتمع الإمارات القديم على وضع حاجز ما بين الحرز واي مؤثر آخر، لذا قاموا بعمل واق من جلود الماعز والأغنام او الاقمشة، بل صنع بعضهم صناديق صغيرة من الفضة إمعانا في الحفظ. أما على الجسد فتوضع الحروز في عدة مواضع منها الزند الأيمن أو الرقبة أو تحت منام الطفل.



المادة :: الباب الرابع (الفنون الشعبية والثقافة المادية)

تمهيد :
تتنوع الفنون الشعبية في الإمارات تبعا لتنوع البيئات والسكان حيث نجد لكل بيئة ولكل مجموعة نوعا من الفنون والملامح الحياتية وأشكالا ومبتكرات وأدوات مستمدة من البيئة.
والفن الشعبي عموماً هو أكثر ألوان التراث الشعبي رسوخاً في الذاكرة، وأكثرها ارتباطا بالمشاعر والوجدان. لذا كان رديف توجهات الافراد والجماعات وعلاقة هؤلاء الناس ببعضهم بعضا ومدى ارتباطهم واشتراكهم في ملامح حياتية واحدة أوجدتها الظروف المحيطة.
وتشمل الفنون الشعبية : الرزيف، والألعاب الشعبية، وفنون التشكيل الشعبي من حلي وزينة وغيرها، وكل ما أنتجته الذاكرة الشعبية والفولكورية والإلهام الشعبي من فن أخذ الطابع الجماعي واستمد فكرته من سمات البيئة وما حدث فيها من تطور عبر الزمان.



المادة :: تعريف الفنون الشعبية

رأي بعض العلماء في أوائل هذا القرن ان الفن الشعبي لكي يكون فنا شعبيا يجب ان يكون صادراً من البيئة أي قلب الوطن والمواطن أي هو الفن الذي أنتجه الشعب مثل : الموسيقى، والرقص، والألعاب وفنون التشكيل، مثل : الأشغال اليدوية، والأزياء، واشغال التوشية بالإبرة وبالخرز وبالقماش وغيرها إلى جانب الحلي، وأدوات الزينة، والأثاث، والأواني، والعمارة الشعبية، والدمى، والتعاويذ والرسوم الجدارية. ويدرج البعض عناصر الثقافة المادية مثل : العمارة وأدوات الري والحصاد، وكذلك الأدوات والمعدات المنزلية، كأدوات الطحن والأفران والمواقد والأواني المنزلية ضمن الفنون الشعبية. وكذلك تندرج تحتها الحرف والصناعات الشعبية كصناعة الحصر والفخار والنسيج وغيرها من الفنون الشعبية التي ظل يمارسها شعب الإمارات منذ قرون.
وسنتناول في الفصول اللاحقة وبمزيد من التفصيل الجوانب الأربعة التالية :

الرزيف
توجد في الإمارات العديد من الفنون واللوحات الغنائية التي تزيد على العشرين لوحة وهي موزعة في البيئات والأماكن المختلفة.

الألعاب الشعبية
هي التي يمارسها الاولاد والبنات قديما وحديثا. وفي الإمارات عدد كبير من الالعاب الشعبية التي تأخذ أساليب وطرقا مختلفة، منها ألعاب حركية وأخرى ذهنية، ومنها ألعاب جماعية وألعاب فردية.

فنون التشكيل الشعبي
من فنون التشكيل العمارة التقليدية وما بها من رسوم هندسية جميلة إلى جانب الحلي والزينة وأدوات التجميل وكل فن يأخذ تشكيلا معيناً.

الثقافة المادية
وتشمل الحرف والصناعات والأدوات المختلفة التي كانت تستخدم في مجتمع الإمارات التقليدي.



المادة :: أثر البيئة والانسان في ظهور الفن

تتنوع الرقصات الشعبية في الإمارات حسب البيئات والانماط السكانية فإذا ذهبنا إلى مشاهدة أحد الاعراس عند البدو القاطنين في الصحراء سنشاهد فن (الرزيف) الذي يؤديه الرجال بدون أدوات إيقاعية بل تؤدي بالغناء، وإذا سرنا إلى الجبل سنشاهد فن الحربية الذي يؤديه (البداة) أي البدو من قاطني الجبال بطريقة معينة تبرز الملمح الجبلي والطبيعة الجافة لهم. وهكذا لكل نمط أو جماعة فنونها الخاصة مما يدل على تنوع مصادر التراث في الإمارات.
والأغنية الشعبية عادة ما يصاحبها الرقص والهزج والإنشاد، لذا يعرف عالم التراث الشعبي الروسي (الكزاندر كراب) الاغنية الشعبية قائلا : إنها (قصيدة ملحنة مجهولة النشأة ظهرت بين أناس أميين في الأزمان الماضية ولبثت تجري في الاستعمال لفترة ملحوظة من الزمن هي فترة قرون متوالية في العادة).
والأغنية الشعبية عموما لا يعرف من وضع كلماتها وإنما تناقلتها الاجيال وحدث عليها تعديل مع مرور الوقت لتأخذ الطابع الفولكوري أو التراثي مع الأيام، وتصبح بعد ذلك أغاني شعبية لأنها سارت مع الزمان في صيغتها ولونها الذي أخذ الطابع الجمعي.
ويعرف الدكتور احمد مرسي الأغنية الشعبية قائلا : هي الأغنية المرددة التي تستوعبها حافظة جماعة تتناقل آدابها شفاها وتصدر في تحقيق وجودها عن وجدان شعبي.
وإذا كانت كلمات الاغنية الشعبية قد ظهرت في الزمان الأول من ذاكرة أحد الشعراء وتم تلحينها بلحن جماعي، فقد ارتبطت مع مرور الوقت بالوجدان الشعبي لقربها من ضمير الشعب، وذلك ينطبق على نوع معين من الغناء وفنون الرقص في الإمارات : فهي تحمل سمات الحياة الشعبية بكافة ألوانها وظروفها ولهجتها وتوجهات افراد الشعب نحو الحياة والعمل. واوضح ما يكون ذلك في الرقصات الشعبية التي تستمد سماتها وخصائصها من البيئة ومن توجهات الناس والأفراد وعلاقتهم المباشرة بالبيئة التي هي المحرك الأساسي في تشكيل الصورة العامة لفنون الغناء والرقص الشعبي قديما. ويتضح ذلك من خلال الكلمات المغناة والأداء الحركي الذي يمارسه الراقصون، كذلك مضمون هذا الفن وتفاعل الناس والمؤدين. وقد تصاحب الغناء طقوس معينة يؤديها المغنون وتأتي على شكل تعبيرات وأصوات تحكي عن حادثة معينة أو تصور لونا خاصا من مشاهدات الحياة اليومية وبطولات بعض الرجال مما يعني ان طريقة أداء الرزيف تختلف حسب التركيبة الغنائية التي تدور حولها الكلمات، وكذلك حسب التوجه والتفاعل مع الحدث اليومي.
كان للبحر قديماً دور كبير في تفجير الطاقات الإبداعية والإلهامية لدى السكان القاطنين بالقرب من السواحل. وفي الإمارات يوجد الكثير من أدب الاسفار البحرية، وأدب الغوص وصيد السمك، وأدب رفع الشراع على السفينة، وأدب صناعة أدوات الصيد (كالقراقير) و(الدوابي) وغيرها من الانشطة الاقتصادية، التي يصاحبها غناء جميل اللحن يؤديه الحرفيون أثناء ممارستهم لعملهم. وفي هذا المحيط البيئي البسيط ظهر الغناء الخاص بسكان المدن الذين تنشأ بينهم وبين البحر علاقة حميمة عبر عنها الكثيرون على شكل أهازيج وأشعار وفنون أدبية أخرى وأداء راقص، ولدت من تلك العلاقة التفاعلية بين البحر والإنسان.
أما في البادية أو الصحراء الشاسعة فقد كان للبدو حياة خاصة وتفاعل أصيل مع التلال والرياح والامطار والأشجار والهدوء والليل وتعاقب الزمان والأحداث، والحيوانات البرية، كالجمل الذي كان رفيق إنسان البادية في حله وترحاله، فكان لكل ذلك دور كبير في نشوء علاقة تميزت بالاندماج بين الإنسان والمكان. وأفضل من عبر عن البيئة وتفاعل الإنسان معها شاعر الإمارات الكبير (ابن ظاهر)، وذلك يتضح في ذكره لحادثة المعيريض التي وقعت منذ ثلاث قرون، إذ يقول :

تسعين ألف من المعيريض برهدوا مشروكة ما بين مسلم وقورهــــا
والى نخيـل الحيـل جتهـا مسـأيـــل عواوينها قد غرق الماء جذورها
وغطـى جمال البكس واشتل عومه كسا روسها حط القفا في غدورها

وكذلك (للبداة) من قاطني الجبال طابعهم الخاص ولونهم الغنائي المميز الذي يأخذ طابع البيئة وجفافها وقسوة الجبل وشدته، لذا ظهرت الأغاني الحربية وأهازيج التفاخر والغزو وصد العدوان في الطابع الغنائي لدى قبائل الشحوح والحبوس والشميليين من سكان المناطق الجبلية. وكانت (رزفة الشحوح) و(الرواح) و(الندبة) التي تردد أثناء قدوم الضيوف، من الفنون الغنائية الشائعة لدى سكان الجبال في الإمارات.
أما في الريف فنجد علاقة حميمة بين الإنسان والارض وسقاية الزرع وطريقة الري والحرث وما إلى ذلك من أمور أخذت طابعا غنائيا شعبيا عبرت عن تلك الصلة الاندماجية بين إنسان الريف والبيئة بكافة ملامحها، ونلاحظ ان الغناء لدى الفلاحين الذين نسميهم (بيادير). يأخذ اللون العاطفي المثير حيث يعبر الفلاح أثناء سقاية النخل بواسطة (المنيور) أي الناعور أو بواسطة (الغرافة) عن روح الاندماج التفاعلي المبني على عاطفة حب الانسان لأرضه ومهنته، لذا نرى الشاعر يقول معبراً عن تلك العلاقة :

يــالــــيت عنـــــدي نخـــــل تسقــــى بــــقـــرافــــة
والقيـــظ لــي مــن هـــــــدم وحــــــمرت اطــارفــه

ويرتبط الغناء لدى البيادير بالسقاية وأدواتها وطريقة فلاحة الأرض وما يصاحب ذلك من غناء هزجي يأخذ أسلوب الحنين للغرس أو الحنين للمحبوبة، وكانت (اليازرة) أو (المنيور) التي تستعمل كطريقة بدائية في سقاية النخيل يصاحبها صوت نتيجة احتكاك (حبل الصوبى) ببكرة الحديد العلوية أثناء حركة الثور في الجفرة فيغني الفلاح على الحركة والصوت الكثير من الغناء الممزوج بالعاطفة الجياشة، والذكريات الجميلة التي يتخيلها هذا الإنسان البسيط وهو يسقي الأرض بهذه الطريقة.
ومن ألوان الفنون في الإمارات أو التي تندرج تحت اسم فن شعبي (الالعاب الشعبية) وهي التي كان يمارسها الصبيان والأطفال والبنات. وكان الصغار يصنعون الألعاب من موجودات البيئة ثم يلعبون بها. وتتنوع الألعاب حسب طبيعتها فنجد الألعاب الذهنية، والألعاب الحركية، والألعاب الجماعية إلى جانب الألعاب الفردية، وألعاب البحر وألعاب الريف، ولكل لعبة قوانينها وأداؤها الخاص، لذا فإن اللعب القديم يعتبر في حد ذاته شكلا من أشكال الفنون لدى هذه الجماعات، وهو بطبيعته يعبر عن روح التفاعل والاندماج بين اللاعبين والبيئة.
ومن ألوان الفنون الشعبية الأخرى فن التشكيل الشعبي ويشمل فنون الصناعات اليدوية والمشغولات والحلي والزينة لدى المرأة، وكل ما يتعلق بها من نقوش، ورسم فني وإبداعي يأخذ طرازا هندسيا رائعا. ومن الفنون أيضا العمارة التقليدية وكل ما يتعلق بها من فنون البناء والتشييد والرسم والنقش وغيرها. وسنتناول في الفصول التالية بعض هذه الفنون بشيء من التفصيل.



المادة :: الفصل الأول - الرزيف الشعبي

فن الرزيف في الإمارات
ظهر الفن الشعبي في الإمارات منذ قديم الزمان. ومن ألوان الفن أغاني الاعراس والمناسبات والاحتفالات وفنونها المصاحبة، وهي أكثرها انتشارا بين الناس لما لها من دلالة اجتماعية وفنية وغنائية .. أما الأهازيج في ايضا لون آخر من الفنون المرتبطة بالهزج والترداد، وهو ما نسميه بـ (التغرودة).
وفي الإمارات – وكما ذكرنا سالفا – تتنوع الفنون والأهازيج الشعبية حسب البيئة والنمط السكاني، فلكل منطقة أو موضع جغرافي ملامح حياتية وإبداعات تراثية أصيلة ظهرت من بوتقة الحياة وإرهاصاتها، والفنون الشعبية إحدى الإبداعات الجميلة التي خلفها الآباء والأجداد وأصبحت من روافد التراث الشعبي في الإمارات.
وتستمد الفنون والاهازيج الشعبية كلماتها من الذاكرة الشعبية مباشرة، حيث يستلهم كل فن أصيل لشعب من الشعوب قيمته وجذوره التاريخية والفنية من الحياة الاجتماعية التي يحياها هذا الشعب.

ألوان الرزيف الشعبي
ومن أشهر أنواع الرزيف في الإمارات ما يلي :
العيالة :
جاءت الكلمة (عيالة) من العجالة، أي التعجيل بملاقاة العدو، ويسمى هذا الفن في بقية الخليج العربي بـ (العرضة) وتعتبر العيالة من أوائل الفنون في الإمارات وأقدمها إطلاقا، وأكثرها ارتباطا بالبحر والساحل. لذا فإنها من الفنون التي تجسد فن الحرب والقتال أو الفروسية، وهي رزفة جماعية حركية تؤديها مجموعتان متقابلتان من الرجال وكأنها تحكي قصة معركة يمثل أدوارها الرجال بالعصي والسيوف والدق على الطبول والطار والطوس النحاسية والمزمار.
ويحمل الطبول ثلاثة من الرؤساء الذين يقودون الرزفة، أما الطار فيكون في يد مجموعة أخرى. وهناك أيضا من يضرب بالطوس لإثارة الحماس. وتؤدي المجموعتان المتقابلتان الرزف على شكل حربي وبيد كل واحد عصا، ويشارك أحد الفرسان بسيف أو بندقية وسط الرزفة، كما تشارك في الوسط الفتيات الصغيرات دون سن البلوغ بالتمايل يمينا ويسارا وقد نثرن شعورهن الجميلة، وواحدتهن تسمى (نعاشة) والجمع (نعاشات). وأكثر أغاني العيالة يكون في مديح الحاكم أو شيخ القبيلة ... ومن قصائد العيالة :

يا نديبي شد لي جيد المعنى ولد حر ما لجينا له وصايف
خبر من سايل بالطرف عنا الضحى قددنا لهم بالرهايف
بالمرضف رايح بسكون عنا وغزوهم ما غدوه يوم النجايف
* * * * *
سلام يا شيخ حمى الدار في حد سنين والجاسمي سلطان بالسيف يحمي رجالها
يبشر حريب الدار قطــاع الوتيــر وهنا حمــاة الــدار علـــى عيـــالهــــــا

الحربية :
والجمع (حرابي) رزفة البدو في المناطق الصحراوية وتشبه العيالة ولكنها تؤدى بدون موسيقى ولا تشارك فيها الفتيات الصغيرات، وتدور أناشيد الراقصين على أشعار الحرب والقتال.

الرزيف :
هو من أبرز وأهم الفنون في الخليج العربي وينبع من أصالة الانسان الخليجي وتاريخه، وهو يعتبر من فنون البادية، ويؤدى هذا الفن في أعراس البدو وفي غيرها من المناسبات مثل استقبال الحاكم. ومن مميزات هذا الفن أنه لا يصاحبه أي لحن موسيقي، بل هو (رزيف) أي يرزفه المؤدون بدون إيقاعات أو آلات مصاحبة، وتقترب لغة الرزيف وهزجه من الفصيح، وهذا الفن من الفنون الجماعية التي تؤدى بطريقة حماسية، ويؤدى عادة بعد صلاة العصر حتى ما بعد العشاء، ويغلب على أداء هذه الرقصة الأداء الجماعي، وتردد في الرزيف قصائد الفخر والنخوة، وبعضها يحتوي على أغاني الحب. ومن أغاني التفاخر يقولون :

ولــــــد الـــلاشــــي يوم الـتـقـيـنا
خاف من ضـرب المشوق يصيبه
والمشــي جمعـة لجمعـة زهـينــا
ثـارن مشـحــون اللظـا بنصلـيـبه

الليوا :
من الفنون الوافدة إلى المنطقة وقد وفدت من إفريقيا منذ قديم الزمان، وتسمى ايضا (المكوارة) وهي رزفة كلماتها وأغانيها باللغة السواحلية التي يتحدث بها أهل زنجبار وسواحل افريقيا الشرقية. وقد انتقل هذا الفن للخليج منذ عصر الأسفار، واصبح مع الزمن من الفنون الشعبية التي لا غنى عنها في الاعراس والمناسبات المختلفة.
وتؤدى رقصة الليوا على نغم موسيقي بواسطة (المزمار) أو (الزماري) و(طبل الليوا) وهو طبل كبير يضرب عليه أكثر من شخص. ولذا يحتاج إلى مجهود جسمي كبير. بجانب هاتين الآلتين يدق أحد الرجال طبلا آخر يسمى (الكاسر). ومن الآلات الإيقاعية (درام) أو (بيب) وهو برميل من الصفيح، صغير الحجم يضرب عليه بـ (عصاتين) صغيرتين ضربان إيقاعية، ويؤدي الرزف مجموعة من الرجال بشكل دائري. ومن الآبيات التي تغنى في رقصة الليوا :

بيبي متوه سقاني مرمرة الشيخ زايد عسى الله ينصره
لا إله إلا الله ربي توبة سافر حبيبي ضربتني نوبة

وتردد هذه الأبيات القصيرة وغيرها مرات عديدة أثناء الرزفة التي يسيطر عليها (الزماري) أي نافخ المزمار (آلة الصوت ذات النغم الرخيم). وكذلك (طبل الليوا) الضخم الذي يلعب دورا كبيرا في هذه الرزفة التي تتداخل فيها بعض الطقوس والحركات التمثيلية.
وإلى جانب تلك الفنون الرئيسية المشهورة في الإمارات توجد أيضا عدة ألوان من الرزيف والفنون منها :

الرواح :
وهي من الفنون القديمة في إمارة رأس الخيمة وتمارس على إيقاع نشيد يتضمن الغزل والمدح، وتتكون الفرقة من الرئيس أو (الأبو) وعدد من الرجال الذين يقدر عددهم بخمسين رجلا أو أكثر، ويأتي هذا الفن بعد الانتهاء من فن (العيالة) حيث يجلس المنشدون لتأدية هذا الفن.

رزيف الشحوح :
فن تنفرد به الإمارات من غيرها من دول المنطقة يؤديه أبناء قبيلة الشحوح، وتتكون الفرقة التي تؤدي هذا الفن من ستين إلى سبعين رجلا يكونون صفين متقابلين ويتوسطهم حاملو الطبول، وعددهم يترواح بين خمسة إلى ثمانية. ويشارك عدد من لاعبي السيوف والبنادق ضمن الرقصة، ويردد الجميع الأناشيد الحربية والحماسية والعاطفية.

الوهابية :
تنفرد بها إمارة رأس الخيمة وتتكون هذه الرزفة من فريقين متقابلين تتوسطهما الطبول، وتبدأ الوهابية بنشيد يسمى (الشليل) وأثناء ذلك يتحرك الفريقان إلى الأمام والخلف ثم انحناء إلى الأمام، ويشارك في هذه الرزفة لاعبو السيوف والبنادق.

الندبة :
من فنون الشحوح وهي نداء خاص بهم للعزوة والتفاخر تؤديه جماعة تسمى (الكبكوب) وهي كلمات تردد عند قدوم الضيوف ترحيبا بهم، وهي من عادات سكان الجبل ويكونون أثناء ذلك حلقة دائرية يتوسطهم (النداب) وهو الشخص الذي يبدأ بنداء العزوة، ويردد الآخرون عزوتهم خلفه بصوت يوحي بالرجولة والقوة.

السيع :
من أغاني واهازيج السفر وتردد أثناء الأسفار ورحلات الغوص براً وبحرا، وأحياناً في المجالس وأثناء السمر. وينشد المنشدون كلمات جميلة ملحنة ويرددون القصائد، ولا تستخدم لأدائه أية أدوات أو إيقاعات.

الخطفة أو خطفة الشراع :
من فنون أهل البحر ينشدها البحارة أثناء رفع الشراع، ويشارك جميع أفراد السفينة في ترديد هذا النشيد بصوت عال، وتدق أثناء ذلك الطبول والطوس في تناغم جميل يساعد على تخفيف وطأة البحر عند الإبحار للتجارة وأثناء رحلات الغوص.

الطرشة البحرية :
يؤدي هذا النشيد أثناء سفر الحاكم أو رئيس القوم عن طريق البحر من مكان إلى آخر، ولا تستخدم أثناء أدائه أدوات أو طبول.

الحدوة:
من فنون البحر، ويردد هذا النشيد أثناء الغوص عند مرور السفن من هير إلى هير، ويشارك فيه جميع البحارة.

أم ديمة :
وهي رزفة ذات جذور إفريقية، وتتكون من حلقة دائرية يتوسطها قارعو الطبول، والموسيقى تعتمد على التصفيق. وتقام هذه الرزفة في الأعياد وتؤدي عادة في الليل.

السوما :
من الفنون القديمة في الإمارات، تؤدي بواسطة التفاف الفريق على شكل حركة دائرية، وتبدأ بالتصفيق بالأيدي، وأداء حركات راقصة، وتؤدي على إيقاع طبلتين هما (الكوسر) و(رحماني). وتقام السوما في المناسبات وأثناء التوقف بعد السفر الطويل.

الهبان :
الآلة الأساسية في الهبان هي (القربة) أو (الجرب).
وهو من الفنون الوافدة من منطقة فارس، وله عدة أسماء منها (ساحب)، و(خميري) و(الجربة). وتتكون فرقة الهبان من ثلاث مجموعات وتشارك بعض النساء إلى جانب الرجال الذين يؤدون حركات راقصة، وينشدون الكلمات العاطفية والاجتماعية.

النوبان :
من الفنون الوافدة إلينا من إفريقيا وأصل النوبان حسب ما يقال من منطقة (النوب) ويسمى هذا الفن بـ (الطنبورة) أيضا، ويجمع بين الغناء والرقص. والآلة الأساسية في فن النوبان هي آلة الطنبورة. وأحياناً تؤدي ضمن طقوس الزار.
تلك هي أهم الفنون والأهازيج الشعبية التي تمارس في الإمارات بعضها يؤدى في إطار محدود، والآخر يمارس في أغلب المناسبات كالعيالة والرزيف والليوا. وبجانب ما ذكرنا توجد فنون وأهازيج أخرى في مجتمع الإمارات مثل (الدان) الذي يمارس عند سحب (السن) أي (الباورة) أي المرساة من البحر إلى ظهر السفينة. ويوجد أيضاً فن (الهولو) بأهازيجه التي تؤدي عند سحب أشرعة السفينة، وهناك ايضا (الطارج) الذي يؤدى أثناء السفر، وكذلك غناء (الردحة)، وتؤديها النساء بعد حفلة الزفاف، ومن الأهازيج (لقية الشحوح) وتؤدى عند استقبال الضيوف. وهناك أناشيد وأهازيج تقال في مناسبات عديدة معظمها اختفى وأصبح في ذاكرة كبار السن، وقد كانت في يوم من الأيام تشكل جانباً مهما من الفنون والأهازيج الشعبية المتداولة بين الناس، مما يدل على عمق تراث وحضارة الإمارات وأصالتها العربية.



المادة :: الفصل الثاني - الألعاب الشعبية

تقصد بالألعاب الشعبية تلك الالعاب التي كان يمارسها الصبيان والفتيات وحتى الرجال والنساء في وقت الفراغ. والالعاب كانت شائعة في مجتمع ما قبل النفط، حيث كان اللعب يمارس في الاحياء أو (الفرجان)، وفي الساحات وعند ساحل البحر وقد اشتهرت كثير من هذه الألعاب عند العرب قديماً وذاع صيتها.
لقد تناولت العديد من الكتب والدراسات الألعاب الشعبية، كما بدأت وسائل الإعلام والمتاحف تهتم بإحياء هذه الألعاب. أما على مستوى الخليج العربي فقد صدر عام 1978م كتاب عن الألعاب الشعبية الكويتية لمؤلفه سيف مرزوق الشملان، إلى جانب كتاب (لعب العرب) للعلامة أحمد تيمور باشا، وهو من أوائل الكتب التي تحدثت عن الألعاب العربية، وقد ضم مئة وسبع ألعاب، إضافة إلى الألعاب التي وردت في المعاجم وكتب التراث العربي الأخرى.
وللالعاب الشعبية في الإمارات العديد من الفوائد أهمها تعويد الصبي أو البنت الاعتماد على النفس، وحب المعرفة، وتعوده على الحماس والحركة، وتنمي قدراته البدنية، وتساعده على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة، كما تغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعودهم على الصبر والمثابرة، وهي علاج نفسي، كما أنها تنمي روح الفريق والجماعة بين الصبيان والبنات.
وللألعاب الشعبية مواعيد وأوقات تمارس فيها، فهي تفقد بعض ميزاتها إذا لعبت في أوقات غير أوقاتها، وللألعاب شروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون، وذلك يجعلهم جادين في أداء اللعب بالتزام تام بقوانينها وأنظمتها.
والألعاب الشعبية في دولة الإمارات تتنوع مع تنوع البيئات، إذ إن لكل بيئة وفريق ألعابهم الخاصة، وتمارس الألعاب بأدوات مأخوذة من البيئة يبتكرها أو يصنعها اللاعبون.

تصنيف الألعاب الشعبية
يمكن تصنيف الألعاب في الإمارات حسب الجنس إلى ألعاب ذكور وألعاب إناث، ويمكن تصنيفها حسب البيئة إلى ألعاب الساحل وألعاب الريف وألعاب البدو، وألعاب سكان الجبل. كما يمكن أن تصنف الألعاب حسب العمر إلى ألعاب الأطفال وألعاب الصبيان وألعاب الفتيات وألعاب الرجال، ويمكن تصنيف الألعاب الشعبية حسب نوع اللعبة وطريقة أدائها إلى ألعاب فردية وألعاب جماعية وألعاب حركية وألعاب ذهنية وألعاب منطقية أو كلامية وألعاب هزجية أو غنائية. وهناك العشرات من الألعاب الشعبية في الإمارات والتي كانت متداولة قبل ظهور النفط ومارسها الأولاد والفتيات في الفرجان والأحياء آنذاك، نذكر منها ما يلي :

أ) ألعاب الأولاد :
من أهم الألعاب التي كان يمارسها الأولاد لعبة القبة أو الكرة، ولعبة عظيم السرا أو عظيم لواح، ولعبة الزبوت، ولعبة ديك دياية، ولعبة حسن ديك، ولعبة حبيل الزيبل (معجال اليربة)، ولعبة سبيت حي ولاّ ميت، ولعبة الجلة، ولعبة الصوير، ولعبة الصبة، ولعبة شبر، ولعبة خيل يريد، والعربانة (الرنك).

القبة أو (الطرة) :
هي من العاب الصبيان المعروفة ويتنافس عليها لاعبان فقط. أما أدوات اللعب فهي عبارة عن القب أي (عصا من الجريد) بطول (45) سم، والقبة (جريدة صغيرة) بطول متر تقريبا، وعند اللعب يقوم أحد الصبيان بوضع القبة على (حصته) أو داخل حفرة ورأسها إلى أعلى، فيحركها بالعصا فإذا تحركت يضربها أو يدفعها إلى الأمام، وعلى اللاعب الآخر لقفها قبل ان تسقط على الأرض، وأحياناً تضرب القبة بأسلوب آخر حيث يمسك اللاعب بالقب ثم يرمي القبة ويضربها بقوة قبل ان تسقط على الأرض.

عظيم السرا :
لعبة جماعية يلعبها الأطفال مساء بواسطة عظم حيوان ويقذفونه إلى أعلى ثم يندفع اللاعبون نحوه، ومن يعثر عليه يهرب به إلى منطقة تسمى (الهول) فإذا وصل اللاعب حامل العظم إلى الهول يعتبر فائزا، وإذا تمكن اللاعبون منه يضربونه بواسطة (المعكال) أو بالعصي حتى يرمي العظم. ولهذه اللعبة عدة أسماء فقد تعرف باسم (عظيم لواح)، وتلعب في الليالي القمرية عندما يكون القمر في ليلة البدر، وقد كان العرب يطلقون على هذه اللعبة (عظيم وضاح).

الزبوت أو (الترتور) :
من الألعاب الجماعية حيث يحضرون الزبوت وهو عبارة عن خشبة مخروطية الشكل وخيط رفيع، وتعرف هذه اللعبة في بعض بلدان الخليج العربي باسم (لبلبولة) أو الدوامة، وهناك عدة أنواع من الزبوت منها (زبوت نشبيل) و(زبوت شلاخ)، وعادة ما تمارس هذه اللعبة في الشتاء، وعند اللعب يلف الخيط على الزبوت ثم يقوم اللاعب برميه على أرض صماء، فيدور وقد يضرب الزبوت بالشلاخ أو بعصا فيزداد دورانه ويتنافس اللاعبون في ذلك.

ديك دياية :
من الألعاب البحرية وتمارس في (الغالة) أي مياه البحر الضحلة، حيث يتجمع عدد من الصبيان ويعملون دائرة ويبدأون بضرب الماء بواسطة إصبع السبابة فإذا خرج صوت يقولون (ديك) أما إذا لم يحدث صوت فيعني ذلك (دياية) أي دجاجة، وكانت هذه اللعبة تمارس في الصيف.

سبيت حي ولاّ ميت :
هي من الألعاب التي تحتاج إلى طول نفس، ومقدرة على عدم التنفس أطول فترة ممكنة. وعند اللعب يدفن اللاعب الذي يطلق عليه اسم سبيت في تربة رميلة إذ يختار الأطفال أحد اللاعبين ويلفون رأسه بقطعة قماش ثم يضعه رأسه في الحفرة ويدفن، ويشكل اللاعبون دائرة ويصيحون : سبيت حي ولا ميت، فإذا قال حي يهيلون عليه التراب أما إذا رفع إحدى يديه أو قال (ميت) فيقومون بإخراجه. وهكذا يتنافس الصبيان على ممارسة هذه اللعبة الخطرة.

الصبة أو الشوط :
لعبة تمارس على الأرض إذ يخططون أربعة مربعات ويبدأ اللاعبان باللعب إذ يحضر كل واحد ثلاث حصوات، وهذه اللعبة تحتاج إلى ذكاء ومقدرة على المراوغة واليقظة، وتمارس في الليالي القمرية، وقد يستخدمون الصخام (السخام) أو البعو، ويتنافس لاعبان على تحقيق إصابات.

الهشت :
من الألعاب الذهنية التي تحتاج إلى يقظة وتفكير وتمارس في أوقات الصيف ويشارك فيها أربعة لاعبين. حيث يحضرون أربع عصي صغيرة من الجريد بطول (10) سم، ويلون ظهر القطع الأربع بلون أسود أو أبيض، وأحيانا يستخدمون (العسق) من عذق النخيل. ويضع اللاعب القطع في يديه ويهزها ثم يرمي بها في المربع الذي توجد في جوانبه حفرة صغيرة، فإذا سقطت العسق وكان اللون الأبيض إلى أعلى تحسب ثمانية، ويحرك قطعة الفحمة في الحفر (كون) حول المربع في ثماني خانات. أما إذا سقطت على الظهر الأبيض أو الأحمر حسب اللون فتحسب له أربعة، وهكذا يتنافس اللاعبون على الوصول إلى نقطة البداية بتحقيق إصابات متتابعة.

خيل يريد :
وهي لعبة بسيطة إذ يحضر الأطفال جريدة نخيل يابسة، ويضعها اللاعب بين رجليه ممسكا بمقدمتها بيد ثم يجري بين (السكيك) أي الأزقة، وهذا اللعبة من ألعاب الصيف، وهناك عدة ألعاب من هذا النوع مثل لعبة (عربانة يريد) وهي أن يحضروا جريدة نخيل خضراء ويقوسون مقدمتها ثم يربطون رأسها بمؤخرتها ويدفعها اللاعب أمامه.

ب) ألعاب البنات :
الجحيف :
الجحيف أو (الحويم) من ألعاب البنات المحببة وتمارس طوال السنة، إذ تحضر الفتيات (جحف) أي قحف من الفخار دائري الشكل ويخططن في الأرض مربعات حسب الشكل المحدد، وعند اللعب تتنافس الفتيات بأن تلقي إحداهن بالجحف في المربع الأول ثم تتحرك على قدم واحدة بالقفز، وتحرك الجحف بأصابع قدمها اليمنى من وإلى نقطة البداية، فإذا تمكنت من إيصال الجحف (الهويم) إلى نقطة البداية عند المربع المستطيل تخرج وتبدأ من جديد بأن ترمي الجحف في المستطيل الثاني وهكذا. ولهذه اللعبة شروط فإذا وضعت اللاعبة قدمها اليمنى في المربع تخرج من اللعب، أما إذا استطاعت إحدى اللاعبات اجتياز المربع الاول والثاني والثالث فإنها تستطيع ان تحقق الفوز، لأن باقي اللاعبات لا يستطعن القفز على ثلاث مربعات لدفع الجحف.

المحاماة :
هي من ألعاب البنات وقد تصاحبها أناشيد وأهازيج ترددها اللاعبات، وعند اللعب تجلس ثلاث لاعبات أو أربع جلسة القرفصاء، ويتحركن بالقفز على القدمين على ان تكون اليدان موضوعتين على الفخذين، ومن تجتاز المساحة حتى الخط النهائي عدة مرات فإنها تكون فائزة على رفيقاتها.

الحبيل :
لعبة شعبية تؤديها البنات إذ يحضرن حبلا طويلا مصنوعا من الكمبار أو ألياف النخيل، وتمسك فتاتان الحبل من الناحيتين وتبدآن بتحريكه إلى أعلى وأسفل بطريقة دائرية، وعندها تدخل إحدى اللاعبات وسط الحبل وتقوم بحركات أو بالقفز بطريقة بهلوانية لا تمس الحبل، وعادة تشد اللاعبات الحبل بقوة وتظهر هنا المهارات البدنية عند البنات وقدرتهن الفائقة على أداء الحركات، وقد تلعب أكثر من لاعبة هذه اللعبة في آن واحد، واثناء اللعب تردد الأناشيد، وتمارس لعبة الحبيل على شاطئ البحر وقت العصر.

خوصة بوصة :
من الألعاب التي تصاحبها الأهازيج إذ تتجمع اللاعبات على شكل دائرة وتجلس لاعبة واحدة في الوسط على ان تكون هذه اللاعبة أكبرهن سنا، وتقوم بترديد الأهازيج وأثناء اللعب تنشد الأناشيد وتحرك إصبعها (السبابة) على ركبة كل فتاة من اللاعبات وتقول عند بدء اللعب :

خـوصــة بـوصــة يالنبوصــــة
كــلاج الـــدود مـــن جــنـــــدود
لــيــن عقـــارب لـــيــن الســود
مرينا على صبي غاوي حماري
يسنــد علــى ضـــو القمـــر...
موزة موزة عطينـــا جــدركــم
بنلاقــي ولـــد محمد بن سلطــان
لادغتنه عقربــــة شقــــربيـــــــة
ما ينـــدرى هـــي خيل ولا مطية

ثم تقول خيل ولد سلطان أو هب ومن تقع عليه الكلمة أثناء تمرير إصبعها (السبابة) على ركبة كل لاعبة فإن هذه الفتاة إما أن تختار ان (تقرص) أو تحرث الرمل أو تخرج من اللعب. فإذا اختارت ان تقرص تقوم اللاعبة الاولى بقرصها قوة بشدة، وتكابر الفتاة الثانية في التحمل فإذا قالت (دوسة مطية)، تخرج أما إذا كابرت وقالت (قرصة خيل) تستمر بقرصها فإذا تحملت القرص تستمر، وهكذا تستمر اللعبة وهي تعتمد على المقدرة على التحمل.

العرائس :
لعبة العرائس أو (الحيا) أو الدمى، وهي ان تصنع البنات دمى باشكال مختلفة من القطن أو القماش من مخلفات الخياطة، وتشكل العرائس بطرق معينة وتتجمع البنات في مكان ما ليلعبن هذه اللعبة المسلية في بيت من الكراتين أي الصناديق الكرتونية حيث تحفظ العرائس عند نهاية اللعبة في الكرتون.

المريحانة :
المريحانة أو (الدرفانة) من اكثر الألعاب الشعبية المحببة إلى الفتيات وتسمى هذه اللعبة (الأرجوحة) أو (الدرفة) و(الدرفانة) وأحياناً يسمونها (الكرمانة). وهي عبارة عن حبل مربوط في غصني شجرة ضخمة مثل السدر أو الرول. وعند اللعب تركب البنت وسط الحبل، وتدفع برجليها إلى الأمام أو تقوم بعض زميلاتها بدفعها، أي تشط بها، ومن ثم تتحرك إلى الأمام والخلف وأثناء ذلك يرددن الأناشيد المصاحبة لهذه اللعبة.
وقد اشتهرت شجرة الرولة في مدينة الشارقة والتي كانت تربط بين أغصانها حبال المراجيح، وكذلك في رأس الخيمة عرف الناس شجرة الرولة التي يتجمعون تحتها يوم العيد ويربطون المراجيح ويلعبون وينشدون ويغنون أعذب الأغاني. وفي الرولة أنشد الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة 1951 – 1965 م قائلاً:

يـا رولـة في ذارهـا النفــس ســارحـة مني عليك سلام المدنف الشاكي
لا زلت في خاطري والشوق يلعب بي وبـيـن عينــي لــن ينـفــك مرآك

وهناك العشرات من الألعاب الشعبية التي مارسها الصبيان والبنات والصغار في ذلك الوقت، ومن الألعاب الفردية : شنيوب شنيوب والرنك أو الدحروي، وخيل يريد، والحبل، وعربانة حديد، والفرارة، وقرقعانة، وأم النقيع، والكراحيف، وكوكو حمامة.
أما الألعاب الجماعية فمنها : حديد يريد، والتيلة، وتيلفون، وأم لولاد والصقلة – أم الأربع -، وحاسوم ياسوم، والحلقة أو قرقعان، والحلة، والخاتم وخبز رقاق، والخبصة، والدسة والدسيس، ودور دور يا مسمار، والسبي سبوتة، والسخامة، والشكعة، وشبير وشيبة، وشير، والصبة، وصندوق بندوق، وعظيم السرا والكرابي، وكرة مسطاع، وكرة السوط، والكوكسري ولمغاوص، واللقفة، والمجلاع، ومحينيو، وملك ولا وزير، ومن ضربك، وهدوة المسلسل، وهواري أو عداديل، وين طلع الذيب، وليقيرة، وجر الحبل.



المادة :: الفصل الثالث - فنون التشكيل الشعبي والثقافة المادية

فنون التشكيل الشعبي
التشكيل الشعبي وفنونه المختلفة في الإمارات من أهم عناصر التراث الشعبي الإبداعية التي كانت سائدة آنذاك، ويتمثل في الحلي والزينة، حيث نلاحظ أنواعا مختلفة من المشغولات اليدوية الجميلة، وكذلك بالنسبة للعمارة التقليدية وكل ما يتعلق بها من طراز معماري وهندسي، رسمته الثقافة الشعبية مستمدة وحيها من البيئة المحلية وما فيها من ملامح تستحق البحث والدراسة.
وسوف نستعرض هنا من فنون التشكيل الشعبي ما يلي :

الحلي والزينة :
منذ آلاف السنين كانت الحلي والزينة من ممتلكات الاسرة في الإمارات وقد عرف إنسان المنطقة أنواعا عديدة من الحلي عبر الحضارات القديمة، منذ ان قامت حضارة ماجان والمجن ودلمون، والمستوطنات الاثرية المكتشفة في مناطق حتا، والقصيص وجميرا والدور بأم القيوين والهيلي بالعين وشمل برأس الخيمة ومليحة بالشارقة. ففي هذه الأماكن عثر في القبور وتحت أكوام الرمال وفي الأواني المدفونة على مجموعة من الأقراط والعقود والحلي المختلفة التي كانت تستخدمها النساء منذ نحو خمسة آلاف سنة تقريبا. وكان من أهم الحلي في القرون الماضية اللؤلؤ والعقيق والمرجان. فقد عرف الخليج العربي بأنه المصدر الرئيسي لأجمل واغلى أنواع اللآلئ، وكان التجار والسماسرة الأوربيون يأتون في القرون الوسطى لشراء اللؤلؤ من جلفار والبحرين وسيراف وهرمز ويتم نقله إلى ملوك العالم الذين يقتنون هذا النوع من اللؤلؤ الطبيعي الجميل المستخرج من مياه الخليج الدافئة.
وعثر في الحفريات التي تنقب في مواقع (حتا) على أنواع مختلفة من الحلي والزينة من عقود وأساور وخناجر وأدوات تجسد حياة سكان هذه القرية في القرون الماضية. ولا تعني الحلي والزينة أدوات زينة المرأة فقط بل أيضاً كل ما يرتديه الرجل من أدوات مثل المحازم والخناجر وما يحمله كالسيوف والعصي التي تكون بأنواع وأشكال مختلفة فهناك عصا محناية وعصا المزي والجرز.
والجدير بالذكر ان الإمارات كانت زاخرة في العصور الماضية بأنواع وأشكال ممتازة من الحلي والزينة الرجالية والنسائية التي يصنع بعضها محليا بواسطة أيادي مهرة وتنقش بالنقوش، وتوضع لها الرتوش من الذهب والفضة، ولهذه الصناعة خبراؤها وصناعها في المنطقة وكثير منها يستورد من الهند وفارس ودول أوروبية.
وإذا تكلمنا عن زينة المرأة وملابسها وأناقتها في المجتمع نلاحظ أن للمرأة في الإمارات زينة خاصة ونظرا لاختلاف المناطق الجغرافية، جبلية وبرية وريفية وبحرية، فإن الحلي وأدوات الزينة تتنوع حسب هذه البيئات وما يوجد بها من خصوصية تعكس نمط الحياة في كل بيئة، وكذلك بالنسبة للرجل تتميز ملابسه وزينته بالمظهر الوطني.
ومن أنواع أزياء المرأة في مجتمع الإمارات التقليدي الملابس التي ترتديها المرأة حسب البيئة مثل (الثوب الميزع) و(البوشية) و(البوشية) و(العباءة) و(الوقاية) و(خلق المزراي)، وقد تكون هذه الملابس مصنوعة من أقمشة غالية الثمن تجلب من الخارج. وتضع المرأة المجوهرات في عنقها وفي يديها وفي الساقين مثل القلائد والحجول والأقراط في الأذن وتضع الخلاخيل في الرجلين وتلبس المشابك من الفضة والذهب. لكن أغلب هذه المجوهرات كانت من الفضة حيث كانت ظروف الحياة الصعبة تطلب البساطة في كل شيء، أما نساء الساحل فقدكن يرتدين الذهب متأثرات بالحضارة المجاورة.
ومن الحلي الذهبية والفضية : (الشغاب) أي أقراط من الأذن و(المرتعشة) و(الطبلة) و(الستمي) و(المرية) و(الدلال) و(بوشوك) و(الخلخال) وغيرها من الحلي. أما أدوات الزينة فتتكون من العطور مثل (دهن العود) و(المخمرية) و(المسك) و(الصندل) و(العنبر) وهناك أيضا الكحل ومن أنواعه (الإثمد والصراي والقرمز)، وتستخدم أدوات خاصة للكحل مثل المرود من الفضة والذهب ومرواد خشب ومرواد من الصفد.
وتوجد أيضا المرشات جمع (المرش) وهو وعاء من الفضة توضع به خلطة ماء الورد. وهناك ايضا المباخر مثل (المدخن) الذي يصنع من الفخار و(المدخنة) التي تصنع من السعف وتوضع عليها الملابس عند التبخير.
إلى جانب ذلك تعتبر الحناء من أهم طرق زينة المرأة وهي أنواع ومنها (الغمصة) لطلاء اليدين والرجلين، و(القصة) عبارة عن نقوش توضع على كف اليدين، و(أبو بيطان) و(الجوتي) و(الروايب). ومن أدوات الزينة عند نساء الإمارات أدوات التسريح والأمشاط والمشابك ونحوها. وللرجال كذلك زينتهم، فقد يحمل الرجل السيف بيده ويضع الخنجر حول خصره ويمسك بيمينه العصا أو (الجرز) أحياناً ويحمل البندقية للزينة والتباهي، ويضع العصابة على الرأس، وفي بعض الأحيان الغترة والعقال.
تلك هي أهم ملامح أشكال وأصناف الحلي والزينة في الإمارات قديما، وقد اختفت معظمها اليوم، وتطور بعضها إلى أشكال وأنواع مختلفة، ولكن لا تزال لدى الكثير من أبناء الإمارات الرغبة في توظيف بعض أنواع الحلي والزينة القديمة في ملبوساتهم المختلفة.



المادة :: الثقافة المادية

الثقافة المادية هي كل ما هو ملموس لدينا من أدوات ومبتكرات شعبية وبيئية، تناقلتها الاجيال منذ زمن طويل واستخدمها الناس في حياتهم اليومية. وقد عرف عالم الفولكلور الامريكي ريتشارد دورسون الثقافة المادية بقوله : (نولي اهتمامنا في هذا الميدان لجوانب السلوك الشعبية المنظورة وليست المسموعة التي قامت قبل الصناعات الميكانيكية، واستمرت موجودة معها جنبا إلى جنب. فالثقافة المادية تمثل صدى تقنيات ومهارات ووصفات انتقلت عبر الاجيال وخضعت لنفس قوى التقاليد المحافظة والتنويعات الفردية التي يخضع لها الفن اللفظي، ومن المسائل التي تهم دارس الثقافة المادية كيف يبني الرجال والنساء في المجتمعات التقليدية بيوتهم، ويصنعون ملابسهم، ويعدون طعامهم، ويفلحون أرضهم، ويصيدون الاسماك، ويحفظون ما تجود به الأرض، ويشكلون أدواتهم ومعداتهم ويصممون أثاثهم وأدواتهم المنزلية ..).
إذا، الثقافة المادية هي كل ما هو مادي ملموس لدينا، وكل ما هو موروث عن الآباء والاجداد من حرف وصناعات وأدوات تقليدية محلية، وعلى ضوء ذلك فإن عناصر الثقافة المادية تتكون من أدوات العمل الزراعي كالمحراث وأدوات تمهيد الأرض والادوات والمعدات المنزلية كأدوات طحن الحبوب والافران والمواقد إلى جانب الحرف والصناعات الشعبية التي مارسها شعب الإمارات في الزمن الماضي. ونستطيع من خلال الملامح الحضارية للمجتمع وهو الذي كان يعتمد على ذاته في كل شيء. ففي مجال العمل والصناعة مارس شعب الإمارات العديد من الحرف والصناعات التقليدية مثل صناعة الفخار وصناعة النسيج وصناعة السعف والصناعات البحرية بكل أدواتها وألوانها، أما الأدوات والمعدات المنزلية كالأواني وأدوات الطحن والطهي فقد تفنن الصناع الحرفيون المحليون في صناعتها، إضافة إلى ادوات العمل الزراعي وأدوات الري كـ (اليازرة) و(المنيور) و(الغرافة) وهي من المعدات الأساسية للسقي تستخدم في الزراعة والبساتين.



المادة :: الحرف والصناعات الشعبية

انتشرت في مجتمع الإمارات العديد من الحرف والصناعات التي مارسها بعض الحرفيين والمهنيين والصناع المحليين الذين اختصوا بها والتي شكلت مصدراً مهماً من مصادر الرزق والمعيشة آنذاك.
ومن أهم الصناعات التي كانت سائدة صناعة السفن وصناعة الفخار وصناعة الغزل (السدو) والدباغة وصناعة أدوات الصيد وصناعة الأخشاب والحدادة والنجارة وصناعة السعف وصياغة الذهب وغيرها.
وسوف نستعرض هنا أهم هذه الصناعات :

1- صناعة السفن والمراكب :
تعتبر صناعة السفن بأنواعها المختلفة من أهم الصناعات القديمة في الخليج العربي، وقد ازدهرت هذه الصناعة في المنطقة نظراً لما للبحر من دور في حياة السكان الذين اعتمدوا على السفن في أسفارهم وتجارتهم وفي بحثهم الدائم عن مصادر الرزق.
ولعبت السفن في الماضي دورا كبيرا في تاريخ النضال البحري ضد المستعمرين الأوروبيين، فقد ذكرت بعض المصادر ان عدد السفن التي كانت تحت حماية حاكم أبو ظبي بلغت حوالي 410 سفن، أما السفن التي تتبع الشارقة ورأس الخيمة والحمرية والحيرة والخان وخورفكان وكلبا فكانت حوالي 360 سفينة، وفي دبي 335 سفينة، وفي عجمان 40 سفينة، وفي أم القيوين عدد مقارب من السفن.
وكانت السفن تصنع بأنواع مختلفة ولأغراض عديدة وتستخدم لصناعتها أنواع مختلفة من الاخشاب ومنها (الساي) الذي يستورد من الهند وإفريقيا. واشتهر في الماضي العديد من الصناع المهرة الذين كان يطلق عليهم (أساتذة) الواحد أستاذ، وقد مارس هؤلاء صناعة السفن بأحجامها المختلفة.
تمر عملية بناء السفن بعدة مراحل ويتوقف ذلك على حجم السفينة ونوعها، ونستطيع ان نميز ثلاثة أنواع من السفن تبعا لطبيعة الأعمال التي تؤديها.
النوع الاول : سفن الغوص التي كانت تذهب إلى مغاصات اللؤلؤ وهي :
الجالبوت : وتتراوح حمولته من الافراد من 20 إلى 30 رجلا.
البتيل : ويجمع على (بتاتيل) وتصل حمولته إلى مائة شخص.
البقارة : أقل حجماً من البتيل وتحمل نحو عشرين شخصا.
الشاحوف: يحمل بين 8 إلى 15 شخصا ويستعمل للسفر إلى المغاصات.
الصمعة : وتحمل نحو عشرين شخصا.
السنبوك : ويحمل بين 50 إلى 70 شخصا.

أما النوع الثاني : من السفن فهي سفن السفر التجارية، وهي :
البوم : وتتراوح حمولتها بين 200 – 500 طن.
الكوتية : وتسمى (الدانكية) وهي هندية الاصل وتقدر حمولتها بين 200 -300 طن.
البغلة : جمعها بغال، وتتميز بضخامتها وسعة حجمها وبمقدمتها الانسيابية ومؤخرتها العريضة نسبيا.

النوع الثالث : سفن صيد السمك والتنقل الداخلي :
ومنها الشوعي والماشوة واللنج والشاشة والهوري وغيرها من المراكب.

ويقوم بصناعة السفن العديد من الحرفيين الذين يتولون عملية النجارة وصناعة اجزاء السفينة المختلفة وصناعة الأشرعة والدقل الذي يرفع عليه الشراع ويسمى (الصاري) وجمعه (صوار) وهي قطعة من الخشب طويلة توضع وسط السفينة ويرفع عليها (الفرمن)، وهو قطعة من الخشب يعلق فيها الشراع الذي يرفع فوق سطح السفينة.

2- صناعة أدوات صيد السمك :
لصيد السمك العديد من الادوات الحرفية والصناعية التي يقوم بصنعها بعض الحرفيين ، ومنها :
- القرقور : ويسمى ايضا (الدوباية) وهو قفص يصنع من الاسلاك المعدنية الرقيقة ويكون على شكل نصف دائرة وبه فتحة من الوسط.
- الليخ : أو اليل شبكة تصنع من خيوط البريسم ومثلها (الساليه)، والليخ يحتوي على فتحات مختلفة منها الكبيرة والصغيرة.
- السنارة (الصنارة) : وتسمى أيضاً (الميدار) وتستعمل في صيد السمك بواسطة الخيط الذي تربط به صنارة الصيد.
- البلاوة : وهو قطعة من الحديد على شكل رمح مدبب من الأمام ويستخدم للصيد على الشاطئ يرميه على السمكة مثل (العوالة).

3- صناعة الفخار :
تعتبر صناعة الفخار من أقدم الصناعات التي عرفها إنسان الإمارات منذ قرون بعيدة، وقد اشتهرت (أفران جلفار) منذ فترة طويلة ترجع إلى ما قبل الإسلام، فقد عثرت البعثة الالمانية على أفران قديمة في وادي حجيل بمنطقة شمل، ومن تلك الأفران كانت تصنع الأواني الفخرية التي استخدمت في المنازل قبل ظهور الأواني المعدنية والنحاسية.
وفي مدفن غليلة عثر على أوان فخارية غير مزججة يعود تاريخها إلى العصر الحديدي (500 – 900 ق.م) وهذه الأواني نفسها عثر في الكثير من المواقع الأخرى في انحاء الإمارات، وقد سمي هذا النوع من الفخار بفخار جلفار نسبة إلى مدينة جلفار التاريخية.
وقد انتشرت صناعة الفخار في العديد من المواقع القديمة ومن أشهرها منطقة شمل التي تقع شمال غرب مدينة رأس الخيمة، ومارس هذه المهنة (بنو شميل) وهم سكان شمل. وقد دام إنتاج الأواني الفخارية من أفران شمل لقرون عديدة حتى أواخر الستينيات، حيث توقفت هذه الصناعة بعد انتقال الأهالي من مواقع الافران إلى المنازل الشعبية الجديدة التي بنتها دولة الإتحاد.
ومن مقومات هذه الصناعة ثلاثة أنواع من الطين يتم جمعها من سفوح الجبال المحيطة بوادي حجيل هي (الطين الأحمر والأخضر والأصفر) ويقوم أناس متخصصون بالبحث عن الطين في الجبال ثم يستخرج ويتم نقله على ظهور الجمال والحمير إلى مواقع الافران، وهناك تتم عملية دق الطين ونخله من الشوائب ثم يقوم الصانع بعملية عجن الطين وتجهيزه على أداة من الخشب وعندها يبدأ بتشكيل الأواني والأدوات حسب حجمها وشكلها، ويتفنن في عملية تجهيزها لكي تكون على هيئة معينة ثم تصف على بعضها داخل الفرن، وتستغرق عملية صنع الأواني حسب حجمها من أربع إلى ثماني ساعات، أما عملية البناء أي وضع الأواني في التنور والأفران وإشعال النار حتى استخراجها فتستغرق أكثر من عشرة أيام.
وبعد صنع الأواني واستخراجها من الفرن تقوم النساء بتلوين ونقش الانية برسومات وخطوط هندسية مستخدمات (الآرا) أو (مادة المغر) ذات اللون الأحمر. وكانت المصنوعات الفخارية من أكثر الأدوات استخداما في المنازل، ومن أنواع الأواني الفخارية على سبيل المثال ما يلي :
- الحب أو الصلاحي : ويستخدم لتبريد الماء الشرب.
- البج (البق) : ويستخدم كبراد لماء الشرب.
- المدخن : ويستخدم للتدخين حيث يوضع بداخله البخور.
- الخرس : ويستخدم كحافظ للتمور وأحيانا لحفظ الماء.
- المسوكة أو المصفرة : وتستعمل لسحق بعض أنواع الأدوية.
- البرمة : وقد تستخدم لطهي الطعام.
- الكروة أو الشربة : ويجلب بواسطتها الماء من الآبار (الطواية) وتستعمل لتبريد الماء.
- التنور : وهو الفرن الذي يستخدم لطهي الطعام.
- كوار : وعاء يوضع فيه الجمر ويستخدم لتحضير القهوة والشاي وهناك نوع آخر من الكوار يستعمل كمطعم للبقر.
- داندونة : وتستعمل في نقل الماء من (الخريجة) أي بئر الماء غير الصالح للشرب.
- اليحلة : وعاء يستخدم في نقل الماء وحفظه.
- سكاوية : آنية تستعمل لحفظ ماء الشرب.
- مجلة : آنية تستعمل في حفظ ماء الشرب.
- حالولة : ولها العديد من الاستخدامات حيث يغسل فيها السمك وتستعمل كمطعم للبقر والأغنام.
- مقلا : وتستعمل في إعداد القهوة ويحمل بواسطتها الجمر من على النار.
- ميلح : وهو إناء يوضع فيه ماء للدجاج أو الطيور.

4- صناعة الغزل والنسيج :
من أهم الصناعات القديمة وهي حرفة يمارسها السكان لحاجتهم الماسة إليها وتقوم على صناعة النسيج العديد من الصناعات منها :
- صناعة بيت الشعر أي الخيمة التي تنسج من الوبر أي شعر الجمل ومنه تصنع الخيوط.
- صناعة (البسط) أي السجاجيد وهي من أنواع الغزل. وتسمى الواحدة (سيّادة) أي سجادة، وتصنع من أصواف الماعز الخشنة.

5- صناعة السعف :
وهي من الصناعات الحرفية البسيطة التي اشتهرت من نسيج خوص النخيل وهي عبارة عن أدوات ومستخدمات بسيطة منها ما يلي :
- المغطى : وجمعها (مغاطي) وتستخدم كغطاء يوضع على المائدة لحفظها من الحشرات.
- المهفة : وهي مروحة اليد المصنوعة من السعف تستخدم للتهوية.
- المشب : يستخدم لحمي النار أثناء الطهي ولتخفيف سخونة الطعام.
- السرود : ويفرش تحت مائدة الغداء.
- الحصر أو (الحصير) : وهو الذي يفرش في المنزل ويسمى (حصير).
- المكانس : والواحدة (مكنسة)، وتستخدم في تنظيف المنزل من الداخل، وهناك (العسو) وهو عذق تمر جاف لتنظيف حوش البيت.
- المخرافة : وتستخدم لخرف الرطب أي جمع الرطب من عذق النخلة.
- القفة : ويسميها سكان الجبل (اليبان) وتوضع فيها الأدوات النسائية كالأمشاط والكحل والمقص والخيوط.
- الجفير : سلة تحمل فيها الأدوات وهناك (جفران) كبيرة لحمل الخضروات مثل البصل والرويد والجزر وغيرها.
- اليربان : جمع (جراب التمر) الذي يجمع فيه التمر في نهاية جني الرطب، أي موسم القيظ.

6- الدباغة :
وكانت من أهم الصناعات الحرفية وتقوم على دبغ جلود الحيوانات وإبعاد الصوف والشعر عنها وتليينها وتنظيفها وتبديل رائحتها لكي تكون صالحة للاستفادة منها، وتتم هذه العملية في المدبغة بواسطة طرق مختلفة، وتستخدم فيها بعض ثمار وأوراق الأشجار والنباتات مثل (القرض) وهو ثمرة نوع من الأشجار الكبيرة الحجم تنمو في الإمارات، و(الأشخر) وهي شجيرة ذات أوراق، و(العلق) وهو شجر جبلي. وتدخل هذه الأنواع من ورق الأشجار والثمار ضمن خليط يوضع في إناء مثل (الحب) به ماء ويخلل فيه الجلد وعادة ما يكون جلد ماعز صغير أو كبير ولكل نوع من الجلود استعمال معين.
وتصنع من الجلود المدبوغة العديد من الأدوات المنزلية مثل (القرب) أو (الجرب) لحفظ ماء الشرب، وهناك (السعن) أي القربة الصغيرة لتبريد الماء، و(السقا) أي (القراب) الذي يوضع به اللبن. وكذلك من الأدوات الجلدية (الظبية) أو سعن العسل الذي يحفظ فيه العسل و(الحقب) أو (المحزم) الذي يلف وسط البطن. و(المساتر) وهي تنانير جلدية للبنات، أما جلود الطبول وقراب السيوف والسكاكين فتصنع كلها من الجلد.
والى جانب ما ذكرنا من صناعات وحرف توجد صناعات وحرف أخرى منها الحدادة، ويمارسها الحدادون الذين يقومون بصنع الخناجر والسيوف والسكاكين و(الديسان) جمع (داس) وهو المنجل و(المحش) وكلاهما في قطع الحشائش وتشذيب الزرع إلى جانب صناعة الأواني المعدنية مثل (الطابي) الذي يستخدم للخبز، و(التاوة) لقلي القهوة ونقل (الضو) أي النار والفحم الملتهب (الجمر). وهناك صناعة البارود التي مارسها بعض الاشخاص وصناعة الطلقات النارية وصناعة الحبال بأنواعها، كذلك ارتبطت بمهنة الغوص العديد من الصناعات الخفيفة مثل صناعة أدوات الغوص وهي : (الشمشول – والفطام – والديين – والزبيل – والطرطور ... الخ).



المادة :: العمارة التقليدية

تتنوع العمارة التقليدية في الإمارات تبعا لنوع البيئة، حيث نجد لكل بيئة نوعا معينا من العمارة والطراز المعماري الخاص الذي يميزها عن غيرها سواء في شكل البناء ونظامه، أو في المواد المستخدمة. وبنظرة عامة إلى ما يوجد في مناطق الإمارات من مبان وبيوت وحصون وأسوار وآثار قديمة سنجد حصيلة معمارية وثقافية وحضارية لا تقدر بثمن.
وقد ظهرت في منطقة الإمارات العديد من الحضارات الإنسانية خلال العصور التاريخية القديمة، مثل حضارة أم النار التي يرجع تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وحضارة تل الكوش برأس الخيمة التي ترجع إلى أربعة آلاف سنة، وحضارة الدور بأم القيوين وتعود إلى القرن الاول الميلادي، وحضارة الجميرة بدبي والتي ترجع إلى القرنين الخامس والسادس عشر الميلادي، وحضارة هيلي في العين، واعسمة وجلفار في رأس الخيمة، ومليحة في الشارقة. فكل هذه الحضارات تعطينا صورة واضحة عن الملامح المعمارية القديمة في تلك العصور.
وبالإضافة لكل هذا فقد اكتشفت مواقع اثرية في كل من القطارة بالعين، والثقيبة بالشارقة، ووادي القور بالفجيرة، وشمل وغليلة في رأس الخيمة. وفيها تم العثور على مقتنيات أثرية ومبان واساسات ونقوش معمارية.
يلعب المناخ دوراً مهماً بالإضافة إلى ظروف الحياة الاجتماعية في تشكيل أنواع العمارة والتي يمكن تقسيمها في الإمارات إلى نوعين رئيسيين : طراز معماري جزيري انتقل إلينا من الساحل الجنوبي للخليج العربي وهذا النوع نجده بوضوح في طريقة بناء القلاع العسكرية والمساكن في المدن الساحلية، اما النوع الثاني فهو طراز عربي، وهذا متركز في المناطق الصحراوية والجبلية والريفية حيث حافظ المعماري المحلي على نظام البناء العربي التقليدي.



المادة :: المواد المستخدمة في البناء

لعبت خبرات البنائين المحليين في الإمارات دوراً مهماً في التعامل مع البيئة وتوظيف ما يوجد بها من مواد في تحضير أو إعداد الخلطات والقوالب البنائية، وكانت الخبرة والتجربة والمعرفة الواسعة قد ساعدت على تميز العمارة المحلية وتفوقها في استخدام ما توفره البيئة من مواد معينة تساعد على مقاومة الحرارة والرطوبة وتغيرات المناخ والأحوال الجوية.
ومن أهم المواد المستخدمة في البناء (المدر) وهو نوع من الطين يجلب من الوديان والواحات، وكذلك (الجص) الذي يقطع من أماكن معينة تعرف بـ (المحارق). ويقوم البناؤون بالتنقيب عن هذه المواد، والتي تحمل على ظهور الحمير أو الجمال إلى مواقع البناء ثم توضع في المواقد والافران وتحرق جيداً ثم تدق وتؤخذ جاهزة لتستخدم في بناء المخازن والبيوت في المدن. وتدخل ضمن الخلطات بعض المواد مثل الحشائش و(البعو) وهو نوع من الأصداف البحرية و(الشبو) وهو بعض ما يلفظه البحر، وأوراق النخيل، إضافة إلى استخدام حجر البحر الذي يقطع من المرجان البحري وهو ما يعرف محليا باسم (البيم) واحدته (بيمة) أي الصخور الطبيعية وهي تستخدم في بناء الواجهات، وتدخل مادة الصاروج ضمن خلطة البناء في البيوت القديمة.
ويستخدم الطين والمدر كدهانات للجدران وكطلاء للمباني من الداخل والخارج، ويوضع المدر أيضاً على اسقف المنازل لأنه مادة لزجة تمنع تسرب مياه الأمطار. وهناك المنازل التي تبنى من حصى الجبل بطريقة معمارية معينة بحيث يوضع الحصى ويصف فوق بعضه بعضا بصورة جيدة عند البناء، وهذا النوع معروف عند سكان الجبل.
وتستخدم الأخشاب مثل (الكندل) و(البنبو) و(الساج) التي تجلب من إفريقيا في الاسقف والنوافذ والردهات، ويستخدم السعف والدعون من الجريد، وكذلك جذوع النخيل في أماكن معينة مثل الأسقف والأعمدة الجانبية والنوافذ.



المادة :: فنون العمارة المحلية

العمارة المحلية من مساكن ومساجد وقلاع وحصون وأبنية ملحقة بها تأخذ طرازاً معمارياً وهندسياً يتفنن فيه البناؤون والنقاشون والنجارون والحدادون لكي تظهر برونق معماري جذاب. فمثلاً تزين البيوت القديمة بأعمدة وأقواس وزخارف ونقوش جميلة وهذه نجدها في بعض (المخازن) و(الملاحق) أي الغرف الخاصة بالبيت، وكذلك في الأروقة حول الفناء الداخلي. ونجدهم يعتنون بشكل خاص بالتهوية لعدم وجود أجهزة تكييف سابقا أو مراوح، لذا كانوا يتفننون في تصميم شكل النوافذ وأطوالها وفي وضع الواجهات الداخلية، وأن تكون مفتوحة ومزينة بمصابيح وحواف خارجية ذات شكل هندسي، وكذلك يبنون (البارجيل) وهو برج الهواء. و(البراجيل) تشيد في أعلى المسكن وهي ذات فتحات علوية وجانبية تسمح بدخول الهواء إلى داخل البيت. أما أشكال الأبواب فعادة تكون من أفضل أنواع الأخشاب مثل الساج والمرندي وتكون منقوشة على شكل زخارف وبها زوائد وملاحق. وكذلك الشبابيك والأعمدة والأقواس القائمة على النوافذ والابواب والمداخل كلها فيها لمحات جمالية، كما ان هناك اهتماماً بالزوايا والأركان والحواف في الغرف بحيث تأخذ شكلاً هندسياً متناسقا، ومعالجة الجدران الداخلية والفرندات والفتحات بمواد مثل البلكونات الخشبية والنوافذ الحديدية، وإضافة إلى الطرز المعمارية المزينة بالزخارف الجبسية وبالأحجار البيضاء المجلوبة من أعماق البحر مثل الحجر الجزيري الذي يوضع على واجهات الابواب الرئيسية للمنزل التقليدي، وتدخل الاخشاب في تصميم الابواب والشبابيك والشرفات و(الوارش) أي النقش في السياج، ويستخدم الزجاج الملون في الاجزاء العلوية للابواب والشبابيك، وكذلك تدخل القضبان الحديدية مثبتة على الشبابيك من الخارج. تلك هي استخدامات فنون العمارة في الإمارات مما يدل على ان البناء التقليدي آنذاك كان يمارسه بناؤون مهرة على درجة جيدة من الخبرة والإلمام بعملية التشييد والبناء.


المادة :: أنواع العمارة التقليدية

ومن أنواع العمارة التقليدية المساكن والبيوت التي تبنى عادة في أماكن سهلية منبسطة. وتختلف البيوت في الإمارات باختلاف البيئات والمناخ لذا نستطيع أن نقسم المساكن إلى نوعين هما :

المنازل الشتوية :
ومن أنواع المنازل الشتوية (المخازن) ومفردها مخزن وهو بناء يستخدم في الشتاء، ويبنى من الحصى والمدر ويحتوي على ملاحق هي (الخانوه) أو (القطيعة) أي الحمام و(الزوية) وهو مكان في جانب الغرفة يوضع فيه الكوار للشاي والقهوة. ومن المنازل الشتوية الخيمة أو (الكارين) التي تبنى من سعف النخيل وتسقف بالدعون والجريد وتكون مائلة من الجانبين. والمخزن والخيمة تنتشران كثيرا في المدن الساحلية، أما في المناطق الجبلية فتبنى (القفول) أو القف عند الشحوح وتسمى (الالقي) عند الحبوس أو المغلقة وهي غرف للنوم تبنى بطريقة معينة بحيث تنزل تحت الأرض نصف قامة وفوق الأرض قامة تقريبا، وتوجد بها فتحتان تستعملان كمصابيح للإنارة وهي مبان سكنية خاصة بسكان الجبال من البداة، وعادة ما تشيد بحصى الجبل من الكندل أو جذوع السدر وتدهن بالطين أو المدر من الداخل والخارج.

المنازل الصيفية :
من أهم أنواعها غرف الصيف (العريش) أي البناء المصنوع من جريد النخل الذي ينقسم إلى (عريش مقصص) أي الذي تقطع أوراقه و(عريش خياري) أي الذي لا تقطع أوراقه. وكان الأهالي يستخدمون العرشان في الصيف أثناء انتقالهم للأرياف. ومن المباني الصيفية أيضاً (الدهريز) أو الدهليز، وهو بناء مفتوح من ثلاثة جوانب.
أما عند البداة فمن اشهر بيوت الصيف (الصفة)، وهي غرفة للنوم تحتوي على العديد من الفتحات وتبنى من حصى الجبل الصغير الحجم والسقف من العسق ومن خشب العصب (الميز) و(المزي).

شكل البيت التقليدي :
يتكون البيت التقليدي لدى سكان المنطقة الساحلية مما يلي :
فناء الدار : (الحوش/الحوي)، ويحاط بـ (دار) أو (طوفة) أي جدار.
المجلس : وهو غرفة استقبال الضيوف.
المخزن : وهو غرفة النوم، وتسمى (دخرية) أو (دخريات).
البخار : (مخزن لحفظ المواد المعيشية).
المطبخ : وبه التنور أي موقد طهي النار.
البئر : (الطوي) أي البئر إذا كانت ماؤه عذبة و(خريجة) إذا كانت ماؤه مالحة.
زاوية الغسيل : (زوايا أو زاوية).
أدب : أي مرحاض (حمام).
الدكة و (السيم) و(المنامة) : مصطبة تستخدم للنوم خارجا أيام الصيف.
بيت المرحى : لطحن الدقيق والحبوب.
الحجرة : وهي غرفة النوم والجمع (حجر).



المادة :: العمارة الدفاعية

إذا نظرنا إلى المدن والقرى بدولة الإمارات سنشاهد أنها كانت محصنة بالعمارة الدفاعية أو المباني التي تحفظ الأمن والحماية لسكان المنطقة، ومن أنواع هذه العمارة الاسوار والابراج والحصون والقلاع. وتنتشر هذه المنعات والمباني ذات الطابع الدفاعي في أماكن مختلفة داخل المدن وفي أطرافها، وهي نوع من العمارة المحلية ذات الطابع الدفاعي التقليدي، حيث كان الأهالي يستخدمونها في صد العدوان الخارجي، وكذلك لحماية وحفظ الأمن في البلد، وقد شهدت الحصون والقلاع والأبراج الكثير من الحروب والصراعات، وقديماً كانت تسمى هذه المباني (مقابض) أي من يستولي عليها يستطيع أن يقبض على البلد ويتحكم فيها، وينصب نفسه أو يعلن عن سيطرته وفرض هيمنته.
وتبنى العمارة الدفاعية سواء كانت حصونا أو قلاعا أو أبراجا بمواد محلية تتكون من (المدر) وهو نوع من الطين شديد التماسك، ويخلط به المرجان المستخرج من البحر والجير المحروق وأوراق النخل وتسقف بالدعون ومفردها (دعن) وهو جريد السعف. وهناك الابراج الدائرية والمربعة الشكل. وتعتبر الأبراج خط الدفاع الأول للمدينة وحولها تبنى الأسوار التي تحيط بالمدينة ولهذه الأسوار بوابات محكمة.
ومن أشهر الحصون والقلاع في الإمارات (قصر الحصن) في مدينة أبوظبي ويعود تاريخه إلى عام 1793م، وفي العين (حصن الجاهلي) الذي شيده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان عام 1898م، وحصن المويجعي والحصن الشرقي. أما في دبي فهناك عدة حصون وقلاع كقلعة الفهيدي وغيرها، وفي حتا نجد (حصن حتا) حوالي عام 1790م، وفي الشارقة (حصن المحلوسة) الذي يعود تاريخ تشييده إلى بداية حكم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي الكبير الذي تولى الحكم 1803 – 1866م. وفي عجمان (حصن عجمان) الذي بني عام 1775م، وفي أم القيوين (حصن أم القيوين)، وفي رأس الخيمة (حصن أو قصر الزبّاء) الذي يعود بناؤه إلى فترة قديمة، وهو يقع في منطقة شمل، أما (حصن القواسم) بمدينة رأس الخيمة فقد بني عام 1736م. وفي المنطقة الشرقية تنتشر الكثير من الحصون والقلاع من أهمها (قلعة الفجيرة) التي يعود تاريخها إلى حوالي عام 1670م، و(قلعة البثنة) التي بنيت في عام 1735م.
والى جانب الحصون توجد الابراج الدائرية والاسوار. ومن أقدم الاسوار (سور مدينة جلفار) الذي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وقد اندرس الآن ولم يبق له أثر، وسور مدينة رأس الخيمة والذي قامت القوات البريطانية بإزالته أثناء اقتحامها للمدينة عام 1819م، وكانت توجد أسوار حول مدينة دبي ومدينة أم القيوين.


مكسورة الخاطر غير متصل   رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82