أسواق الأسهم بين ترقب الهوامير ودخول المؤسسات
قال خبراء في أسواق الأسهم المحلية ان دور المستثمرين الكبار في الأسواق تراجع كثيراً، في ظل الانكماش الذي تشهده حركة التداول منذ أواخر العام ،2005 مؤكدين ان المستثمرين الكبار يتوزعون حالياً بين الوجود في الأسواق من دون فاعلية كبيرة من خلال احتفاظهم بأسهمهم وعدم التداول عليها بانتظار عودة الانتعاش إلى الأسهم، بينما تفضل مجموعة أخرى من المستثمرين الكبار الذين نجحوا في الخروج من السوق في الوقت المناسب، قبل بدء التصحيح السعري البقاء بعيداً عن أسواق الأسهم في المرحلة الحالية والاستثمار في القطاعات الأخرى، التي تحقق لهم عوائد مجزية ليقرروا بناء على حسابات الدقيقة الموعد المناسب للعودة إلى الأسواق مجدداً.واعتبروا ان خروج المستثمرين الكبار أضعف حركة المضاربة اليومية على الأسهم التي كان لها دور أساسي برغم بعض السلبيات في تعزيز حركة الأسواق عبر زيادة حجم التداولات وإحداث تغيرات دائمة بالأسعار قادرة على جذب المزيد من المستثمرين للاستفادة من الفروقات السعرية في تحقيق الأرباح، وإن كانت المضاربة أدت في العديد من الحالات إلى تكبيد نسبة كبيرة من صغار المستثمرين خسائر عالية نتيجة لعدم معرفتهم بأساليب عمل المضاربين، وقدرتهم على دفع الأسعار نحو الارتفاع المفاجئ ثم جني الأرباح منها والخروج قبل ان يتمكن المستثمرون من تحقيق أرباح من أسهمهم أو حتى وقف خسائرهم منها.
كانت احصائيات صادرة عن سوق دبي المالي مؤخراً، قد أظهرت ان المستثمرين الكبار الذين يملكون أسهماً بقيمة تتجاوز 5 ملايين درهم، يمثلون 0،67% فقط من اجمالي المستثمرين في السوق الذين يصل عددهم إلى 319،2 ألف مستثمر، أي بواقع 2،17 ألف مستثمر، كما أظهرت الاحصائيات ان المستثمرين الذين تتجاوز ملكياتهم 50 ألف سهم، يمثلون 7% من المستثمرين في السوق.
وأرجع الخبراء ضعف دور كبار المستثمرين في الأسواق إلى التحول الذي تشهده تداولات الأسهم حالياً باتجاه الانتقال من الدور المركزي للأفراد في حركة التداول إلى دور محوري تقوم به مؤسسات الاستثمار، الأمر الذي يحد تدريجياً من قدرة المستثمرين الأفراد الكبار في التأثير في تحركات الأسهم وتوجيهها بالاتجاه الذي يخدم مصالحهم على حساب بقية المستثمرين، حيث لم يعد بالإمكان حالياً ضمان الحصول على أرباح كبيرة عبر المضاربة السريعة على الأسهم بعد ان أصبح المستثمرون في الأسواق يتسابقون على جني الأرباح بمجرد ارتفاع الأسعار بنسب محدودة، الأمر الذي قد لا يمكن كبار المستثمرين من تجنب الخسائر في حال دفعوا بالأسهم نحو الارتفاع لتفاجئهم الأسواق بسرعة جني الأرباح من قبل بقية المستثمرين، ما يجعلهم يخسرون عملياً جزءاً من الأموال التي استثمروها من أجل دفع الأسعار إلى الارتفاع.
وأوضح الخبراء انه في ظل الوضع الحالي في الأسواق، فإن عمليات المضاربة تراجعت كثيراً، لكنها لم تختف تماماً إذ لا يزال بعض المضاربين يحاولون المضاربة على أسهم منتقاة بهدف تحقيق عوائد سريعة منها، تعوضهم عن ضعف الأرباح التي يحققونها في ظل استمرار الجمود النسبي الذي تشهده الأسواق.
وأكدوا برغم تراجع دور كبار المستثمرين في السوق فإن وزنهم الحقيقي لا يزال أعلى بكثير مما تظهره الاحصائيات الرسمية التي تشمل كل مالكي الأسهم على اختلاف احجامهم بما في ذلك أعداد كبيرة جداً منهم غير نشطة في التداول حالياً، وغالبيتهم من الذين يمتلكون عدداً محدداً من الأسهم عبر عمليات الاكتتاب واحتفظوا بها دون تحريكها بأمل الحصول على عوائد جيدة منها في المستقبل، لكنهم من الناحية العملية ليسوا من المتداولين في الأسواق لذلك، فإن قاعدة المستثمرين التي تقيس عليها الاحصائيات نسبة كبار المستثمرين هي أكبر بكثير من قاعدة المستثمرين الفعلية في الأسواق.
وقال ناصر النابلسي الرئيس التنفيذي لشركة “المال كابيتال” ان الأسواق تعيش حالة من الاستقرار النسبي على صعيد التداولات ناجمة عن ضعف دور كبار المستثمرين في الحركة اليومية للأسواق وكذلك انحسار دور المضاربين، ولذلك فإن التداولات اليومية محدودة نسبياً وهي ناجمة عن تدوير كميات صغيرة من السيولة في عمليات متكررة تهدف إلى تحقيق العائد الممكن في ظل الوضع الحالي للأسواق.
وأشار إلى ان كبار المستثمرين ينتظرون جملة من التطورات في الأسواق ليقرروا خطواتهم اللاحقة في مقدمتها معرفة كافة المعطيات المرتبطة بالشراكة الاستراتيجية بين دبي القابضة وإعمار، بما في ذلك طريقة تقييم الأراضي التي ستحصل عليها إعمار لمعرفة تأثير ذلك في سهم الشركة، وعلى وضع السوق عموماً، وبالتالي في ظل الدور القيادي لسهم إعمار في أسواق الأسهم المحلية.
وأوضح انه في ظل حالة الترقب هذه فإن الأموال التي تتحرك في أسواق الأسهم المحلية حالياً محدودة، وبالتالي دور كبار المستثمرين في الأسواق أقل بكثير مما كان عليه خلال فترة بانتظار ان تتوضح الرؤية لاحتمالات حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وقال حمود عبدالله مدير عام الإمارات الدولي للوساطة، إن دور عمليات المضاربة في تحريك أسواق الأسهم المحلية قد انحسر في المرحلة الحالية نتيجة لابتعاد غالبية المضاربين عن الأسواق، علماً بأنهم كانوا يدفعون نحو النشاط والحركة الدائمة خلال مرحلة الانتعاش، فيما نشهد الآن تحولاً نحو دور أكبر لمحافظ مؤسسات الاستثمار والمستثمرين الأجانب وبعض المستثمرين التقليديين، ويمكن رصد ذلك بوضوح من الاحصائيات التي أعلنها سوق دبي المالي عن التداولات في شهر مارس/آذار الماضي، حيث تبين ان مبيعات المواطنين من الأسهم فاقت مشترياتهم، مقابل تفوق مشتريات الأجانب على مبيعاتهم من الأسهم، واعتبر ان قياس دور كبار المستثمرين بناء على نسبتهم من اجمالي المستثمرين في الأسواق ليس دقيقاً، لأن المهم هو معرفة نسبة كبار المستثمرين من قاعدة المستثمرين الفعالين الذين يتداولون في الأسواق بنشاط، وهؤلاء أقل بكثير حالياً من اجمالي اعداد المستثمرين المدرجين في الاحصائيات الرسمية والذين يشملون كل من امتلك أسهماً مهما كان عددها عبر عمليات الاكتتاب السابقة التي وزعت أعداداً صغيرة جداً من الأسهم على قاعدة واسعة جداً من المستثمرين الذين توقفت صلتهم في السوق عند حدود ما حصلوا عليه من أسهم عبر الاكتتابات. وأكد ان هذا الوضع يمكن رصده بسهولة من خلال حسابات المستثمرين التي تشهد حركة فعلية حيث يلاحظ ان نسبتها من اجمالي الحسابات محدودة، وبالتالي فإن دور كبار المستثمرين في الأسواق يظل أكبر مما تظهره الاحصائيات برغم تراجعه كثيراً عما كان عليه، خلال مرحلة انتعاش الأسواق.
ويؤكد محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الامارات للأسهم والسندات ان قاعدة المستثمرين الفعالين في الأسواق أصغر بكثير مما تظهره الاحصائيات حول أعداد المستثمرين عموماً، والتي تضخمت كثيراً نتيجة الاكتتابات، ولكن ذلك لا يعني في المقابل ان دور كبار المستثمرين فعّال وحيوي حالياً، لأن الأفراد عموماً بمن فيهم كبار المستثمرين يبحثون عادة عن الاستثمار قصير المدى لتحقيق عوائد مجزية، وعندما تدخل الأسواق في عمليات التصحيح ينحسر دور الأفراد تدريجياً وتدخل المؤسسات التي تسعى لتحقيق العوائد من خلال الاستثمار متوسط وطويل المدى، ولذلك يجرى هذا التحول ببطء في أسواقنا الآن ويدفع بالتالي إلى الحد من دور كبار المستثمرين تدريجياً.
ورأى ان المستثمرين الكبار ينقسمون إلى مجموعتين فمنهم من استطاع الخروج من الأسواق قبل بدء التصحيح واختار ان يستثمر أمواله في مجالات أخرى بانتظار عودة العافية إلى الأسواق، فيما وجدت مجموعة أخرى أن البيع بالأسعار المتاحة بعد التصحيح يعني خسائر كبيرة، فقاموا بتسوية محافظهم على أساس تحصيل بعض السيولة لتوظيفها في استثمارات أخرى، دون تكبد خسائر قوية عبر التسييل الكامل وعلى أمل العودة بفعالية ونشاط إلى الأسواق عند انتعاشها بحيث يتم تعويض الخسائر والعودة إلى تحقيق الأرباح.
واعتبر ان هذه الصورة عامة، ولكن ذلك لا يمنع من وجود بعض المستثمرين الكبار الذين يحاولون من خلال مضاربات جزئية ومحدودة التعويض تدريجياً عن الخسائر للبدء بتحقيق الأرباح أو الانتظار إلى أن تبدأ الأسواق بالصعود ليبدأوا بالدخول إليها مجدداً على أساس عمليات منظمة وواسعة.
وقال عبدالفتاح شرف مدير عام الوطني للأوراق المالية إن كبار المستثمرين يظل لهم دور مهم في حركة الأسواق، لكن وجودهم وقراراتهم تعتمد على رؤيتهم للسوق وتوقعاتهم لحركة الأسعار مستقبلاً، ولديهم استراتيجياتهم الخاصة في التعامل مع حركة الأسواق وفقاً لقراءة معمقة لكل المعطيات وحسابات دقيقة يمتاز فيها المستثمرون الكبار. وأشار إلى ان الأسواق تشهد حالياً دخول محافظ الاستثمار التي تديرها المؤسسات، وكذلك شركات الاستثمار العالمية التي بدأت تدخل إلى أسواقنا وتستثمر فيها بناء على رؤيتها لفرص تحقيق العائد من الأسهم المدرجة في الأسواق، وبالتالي أصبح هناك تنوع في المستثمرين داخل أسواقنا لكن دور كبار المستثمرين يبقى أساسياً حتى لو اختار غالبيتهم الانتظار لتفعيل دورهم في اللحظة بناء على الاستراتيجيات التي يعتمدونها في الاستثمار.
م ن ق و ل