بسم الله الرحمن الرحيم
اللــــيل الحـالك .. يجثي بظلامه على محيا وجهه ِ ..
وعـينــاه تــداعب الدمـــع و الجفــن يكفكفه..
يـــداه تجمــدت .. بتجمـد قلبه القاســــي ..
ورجلاه لم تعد تقوى على الحراك..
شفتاه لا تبارح أن تنطق بمـــا يريد .. إلا و تسارع لمعانقة الصمت المطبق ..
وروحـــه .. لم تعد روح إنـــسان..
لم تعــد كمـــا كـــانت..
تجلمدت هي َّ الأخرى كمـــا تجلمد قلبــه ..
مـــا أقســاك .. ومــا أقسى قلبك..
!!
يأســـره فضــاء الظلام .. ونســـمات الليل .. تسرح بعقلـه إلى المجهــول ..
إلى عالم بلا أنــاس .. وأجســاد بلا أرواح ..
إلى عالم السراب ..
يــفضي إلى نفســـه .. بحديث الليل الدائــم ..
بحديث القلــــب النـــائم.. والروح البائسة..
يفضـــي إليهـــا ..
ولــكنهـــا تفضي إليـــه بحزنـــهــا .. بتلك الذكريـــات الملعونــه..
ييمنهـــا .. فتيسر بــه ..
فيــتوه من هـــول فضاعتهــــا ..
حقــا ً إنهـــا حمقـــاء ..
يـــالك ِ مــن ذكــريــات ..
!!
يــداه .. ترتجف من قــسوة البرد القارص ..
وقلبـــه من الخوف .. يرتــعد..
ونفـــســه مهمــومة وجله..
يلفـــه ذاك المرض ..
و يحضنــه الألم.. بحرارة الحمـــى .. و لهــــيب الدمع ..
.. بروحهٍ المتهــالكه..
يــرتــجــي رحمة الرحمن ..
ضـــاقت بـه السبـــل .. وحارت بــه الطرق ..
إلا.. سبيل الله ..
يــراهـــا خضراء مزهـــرة ..
روحـــه لا تستهــويهـــا الدنيــا ..
!!
عينـــاه تنظر إلى المجهـــول ..
وعقـــله يفكـــر بالمــاضي الدفـــين ..
قلــبه مــازال معلقــا ً بهــا .. تلك ِ هــي َّ..
كلمــا ذكــرهــا خفق قلبــه شـوقــا ً إليهـــا ..
لسمــاع صـوتهــا
ضحكــاتهــا
همــساتهـــا عــذبــة رقــيــقــه..
دمـــوعــه ترهـــق أجفـــانه..
تحرقــه من ألمٍ .. وهــمٍ ..
تــأسره ..
فقد مـــر طيفهـــا أمـــامه ..
وهــبت نســائم اليــاسمين العليلــه ..
وكــأنهــا تــزينت بطوق الياسمــــين ..
وحصــرت رقــة النــسمات لهـــا هي وحــدهــا ..
توقف قلـــبه ..
تشللت أطرافه..
وبقـــــي جــامدا ً بلا حراك..
مــــرت مـــن أمـــامه .. !!
أهــــي هنـــا تلك الغالية ..؟!
تنــــاديه .. تحــاكيـــه ..
تبتـــسم إليــه .. وعيـــناهــا قد عــانقت ناظر عيــناه..
هــــنـــا ،..
زمــــجر ذاك الصوت في داخـــله من جديد..
أنتفضت يــداه ..
أنهمـــر دمعــه ..
تحـــرك لســـانه ..
يـــريد أن يبوح بتلك الكلمــات لهــا ..
الــتي كــانت كــ أغنية الصبــاح المشرق ..
و تــرانيم الليل الحالـــم ..
لكـــن ..
أخفق .. وتـــراجع لســـانه عن النطـــق ..
فــلم يكــن سوى طيف عابـــر لهــا ..
طيف ٌ ..
يغيب كمــا تغيب الشمس ..
والقمر ..
والنور ..
!!
خنقــته أنفـــاسه ..
ضـــاقت بــه الأرض ..
تـــراكمــت الآهــات فــي صدره..
أرســـل َ لخـــاطــره وسوستــه الشعـــرية..
يــناجيهـــا .. بصوت مبحوح ..
}.. دثـرينـي وأرحلي ..لمـلمي شعــثا مذاب
أعجنـي من حزنـي الملتاع ألوان العذاب
أحضنيني وأرحلي كألامس يخبوا برتياب
أنتي ذكرى أنتي طيف عابر يحكي سراب
،..
كلمـــا ناديتهــا داعبت جفنـي الدموع
داهمتني في الدجى والشوق يجتاح الضلوع
فا تــنــدَّى القلب يستجدي من الشمس السطوع
لكن الشمس تنائت غادرت دون الرجوع
فا مضيت الدرب وحدي حائر بين الجموع
،..
وسؤال يحتويني أي حزن حاكني نسجا وريفا بغتراب ..؟
أي سعد أرتجي والموج يقصيه اضطراب ..؟
قد يمر العمر والاحلام من حولي ضباب
تخنق الانفاس بجوفي بسؤل ٍ لا يجاب ..{
،..
مـــات .. حســـرة .. وقهـــرا ً ..
،..
بقلم
غــدا ً ألقـــاه